الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
469
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فنقول : من المعاني لها الضلال والهداية معا كقوله تعالى : ( إن هي إلا فتنتك تُضل بها من تشاء وتهدي من تشاء ) 7 : 155 ( 1 ) كذا قيل . وفيه : أنّ المراد ( واللَّه العالم ) من الفتنة في الآية هو ما جعله اللَّه تعالى في السامري امتحانا لهم ، فضّل به قوم باتباعهم السامري وهدي به آخرون بأن لم يتبعوه ، ولكن يمكن أن يقال : إنّ المراد من قوله : ( إنّ هي إلا فتنتك ) 7 : 155 ( 2 ) أي أنّ مجموع ما عملته في السامري المعبّر عنه بالفتنة هو عبارة عن الضلال والهداية الصادرتين منك في بني إسرائيل ، فتأمّل . وكيف كان فلا ريب في أنّ الفتنة بهذا المعنى بلحاظ شمولها للضلال قد آمنهم اللَّه تعالى منها . ومنها : الاختيار والتخليص كقوله تعالى : ( وفتنّاك فتونا ) 20 : 40 ( 3 ) قال في المجمع : أي خلَّصناك من الغش والشر إخلاصا ، والفتنة بهذا المعنى يصدق عليهم مثبتا لا منفيا كما لا يخفى ، لأنّه تعالى قد خلَّصهم من الغش والشر إخلاصا كما دلَّت عليه آية التطهير ، فلا محالة لا يراد من الفتن من قوله عليه السّلام : وآمنكم من الفتن ، بهذا المعنى كما لا يخفى . ومنها : الاختبار ، قال تعالى : ( ألم . أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون ) 29 : 1 - 2 ( 4 ) أي لا يختبرون ، وهذا أيضا لا يراد بلحاظ المعنى ، لأنهم عليهم السّلام قد اختبرهم اللَّه بما يناسبهم وهو أنّ امتحانهم عليهم السّلام لإظهار مقامهم لغيرهم ، لا للامتحان بلحاظ ظهور أحوالهم لأنفسهم الشريفة كما لا يخفى . وكيف كان فما كان من الفتن مذموما فهو منفي عنهم عليهم السّلام وقد عصمهم اللَّه تعالى
--> ( 1 ) الأعراف : 155 . . ( 2 ) الأعراف : 155 . . ( 3 ) طه : 40 . . ( 4 ) العنكبوت : 1 - 2 . .